الواحدي النيسابوري
184
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قال الوالبىّ عن ابن عبّاس : إن كرهت امرأتك وأعجبك غيرها ، فأردت أن تطلّق هذه ، وتتزوّج تلك ، فلا يحلّ لك أن تأخذ من مهر التي كرهت شيئا وإن كثر ، وهو قوله تعالى : وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً . : أي لا ترجعوا فيما أعطيتموهنّ من المهر إذا كرهتموهنّ ، وأردتم طلاقهنّ . وقوله : أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً ؟ « 1 » : أي ظلما . وهذا استفهام إنكار . قال ابن عبّاس : يريد أنّ أخذك إيّاه بعد ما دخلت بها بهتان ، وإثم عظيم . ثم قال - على وجه الإنكار والتّوبيخ - : 21 - وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ . : أي وصل بعضكم إلى بعض بالجماع ؟ ولا يجوز للزّوج الرّجوع في شئ من المهر بعد المسيس « 2 » . و « الإفضاء » معناه : الوصول « 3 » . يقال : أفضى إليه : أي وصل إليه بالملامسة معه . وقوله : وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً . قال أكثر المفسّرين : هو قولهم عند العقد : زوّجتكها على ما أخذ اللّه للنّساء على الرّجال من فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ « 4 » . وقال أبو العالية : أخذتموهنّ بأمانة اللّه ، واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه « 5 » .
--> ( 1 ) تمام الآية : وَإِثْماً مُبِيناً ، حاشية ج : « نصب بُهْتاناً من وجهين ؛ أحدهما : بنزع الخافض ؛ والثاني : بالإضمار ، تقديره : تصيبون بأخذه بهتانا دائما » . ( 2 ) يقال : مسست الشئ أمسه مسا ؛ إذا لمسته بيدك ، ثم استعير للأخذ والضرب ؛ لأنهما باليد ، واستعير للجماع ؛ لأنه لمس » ( اللسان - مادة : مسس ) . ( 3 ) حاشية ج : « [ الوصول ] إلى شئ من غير واسطة » . . وأصل الإفضاء في اللغة : المخالطة ( تفسير القرطبي 5 : 102 ) ، وفي ( مفردات الراغب 382 ) « أفضى إلى امرأته في الكناية أبلغ وأقرب إلى التصريح من قولهم : خلا بها » . ( 4 ) سورة البقرة : 229 . على ما في ( تفسير الطبري 8 : 127 - 130 ) و ( الدر المنثور 2 : 467 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 123 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 103 ) و ( البحر المحيط 3 : 207 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 214 ) . ( 5 ) وروى أيضا عن عكرمة ومجاهد ، كما في ( الدر المنثور 2 : 468 ) .